السيد محمد الحسيني الشيرازي

91

الفقه ، الرأي العام والإعلام

سادسا : المعتقدات إنّ معتقدات الناس تؤثّر في الرأي العام سواء كانت مطابقة للواقع أو لم تكن مطابقة ، فمن الضروري أنّ الاعتقادين المختلفين لا يمكن أن يطابق كلاهما الواقع كما ثبت في علم الكلام والفلسفة . مثلا : أن يكون الإله واحدا أو اثنين أو ما أشبه ذلك ؛ لوضوح أنّه لا يمكن أن لا يكون إلها ، لا واحدا ولا اثنين ولا أكثر ، كما لا يمكن أن يكون هناك إله واحد واثنان في حال واحد ، وكذلك بالنسبة إلى كلّ شيء من العقائد ، بالنسبة إلى الله والنبوة والمعاد والعدل والإمامة والجبر والتفويض وما أشبه ذلك من العقائد ، كما أنّه لا يمكن أن يكون الله إلها واحدا والصنم أيضا إلها ، وهكذا . فهذه المعتقدات سواء كانت واقعية أو غير واقعية تؤثّر في الرأي العام ، مثلا الرأي العام المكّي إلى قيام الدعوة الإسلامية كان مشركا ، وإن كان هناك بعض الأفراد من غير المشركين كأبي طالب وزوجته ، بينما تحوّل هذا الرأي العام مع مجيء الإسلام إلى الوحدانية الإسلامية ، وإن بقي بعض أهل مكّة على شركهم . وهذا الرأي العام المستند إلى الاعتقاد قد يكون في مجتمع واحد وموحّد ، وقد يكون في مجتمع متعدد وكبير ، مثل : مجتمع الهند ؛ حيث هناك من يعتقد بالإله الواحد ، ومن لا يعتقد به ، وكلاهما في مدينة واحدة . وهكذا ، فالمعتقدات الدينية والإلحادية ، تؤثّر في الرأي العام ، فليس الاعتقاد خاصا بالقلب وإنّما يؤثّر في السلوك أيضا « 1 » ، فالمسيحي يذهب إلى

--> ( 1 ) لأنّ العقيدة الدينية تتجلى في ثلاث مظاهر : 1 . الدين الذي ينظر إلى علاقة الانسان بخالقه . 2 . فيه مجموعة من العقائد تخص الواجبات والالتزامات بين الخالق والمخلوق . 3 . فيه أنماط من السلوك تعبر عن إرادة الخالق ورضا ضمير المخلوق .